محمد بن أحمد التميمي المقدسي
115
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
له الأبدان كمثل ما تلين في الصيف الصحيح الجو . فإذا انقضت شهور الصيف ودخل الخريف - وشهوره أيلول وتشرين الأول وتشرين الآخر - فإنه سيقع حينئذ الموت في بدء دخول أيلول في الدواب والبهائم ، فإذا اعتدل الليل والنهار عند انقضاء عشرين ليلة تخلو من تشرين الأول فظهر عند ذلك من ناحية الشمال ونحو بنات نعش « 1 » شبيه بالبرق أو النيران ، فإن تلك علامة سوء لا تكاد تكون إلا في عام يكثر فيه الموت . فإذا ظهرت هذه الأعلام التي ذكرنا من فساد الجو في هذه الأربعة الفصول « 2 » التي خلت ورأيت الموت فاشيا في كثير من الناس ، فاعلم أنه ستبدأ في أوائل الشتاء المقبل أيضا تلك الأعلام ، ويكون الجدري والحصبة والأمراض المخوفة في تلك الشهور فاشية ، فإذا دخل الربيع ونزل في الناس في بدء دخوله من ذلك العام بلاء عظيم من الأمراض الرديئة ، من ذلك ضروب / القيء المتلون بالخضرة والصفرة ، وضروب الحميات الرديئة . فإذا توسط الربيع وسخن المكان بدأ وقوع الطواعين في الإربيتين والإبطين ويكون قاتلا في اليوم الرابع أو الخامس لا يخلف ، وهو المرض العام الذي يسمى الموت الحديد ويفشو ذلك في ذلك العام مع أمراض شتى رديئة ، وذلك أن ضروب هذه الأمراض قد تكون في جميع السنين في كل فصل ، غير أن ذلك لا يعم الناس كلّهم ، إلا أن يكون ذلك لأجل فساد الهواء كالذي زعمت العلماء ،
--> ( 1 ) بنات نعش : هي أقرب مشاهير الكواكب إلى نجم القطب ، وهي أربعة عشر كوكبا منها سبع بنات نعش الصغرى وسبع بنات نعش الكبرى . ( 2 ) خ : الأربعة الفصول .